مكعــــب روبيــــك
4- قيد التعديل
النخاســـــــــة السياديــــــــــــــــــــــــة...
في هذه اللحظة انبرى الراوي متكئا على عكازه الزيتوني المدبب والملتوي رأسا .. فتح الورقة و صار يتهجى حرفا حرفا و خاشقجي جادا ينصت إلى كلامه و هو ينزف دما فدما :
--- سيدي الشهيد هل من حكمة ما وراء إدراج هذا الفيلم للعموم من قبل إدارة القناة سيما و أن الفيلم أتى في الوقت الذي تم اغتيالك فيه ربما بعد أسبوع أو أسبوعين على أقصى تقدير ؟؟ و ماذا يمكنك أن تستقرى من مضامين قد تبلغها لأبناء أمتك وذلك من باب الوعي و التحسيس بان القادم إعصار ؟؟؟.. فأنت نهاية سيدها حيا و ميتا...
مبتسما هذه المرة أجاب شهيد الكلمة الحرة:
--- كلما مر على أي اثر أدبي مدة من الزمن.. سقط إرثا لدى العامة .. و لا مسؤولية لمؤلفه عليه ..و لا لورثته من بعده.. لذا كان هينا على أي منتج استغلال هذه الميزة بل الثغرة لجني الأموال الطائلة جراء توظيف السيرة الذاتية بصريا.. أي الانتقال بها من سياقها الأدبي لغة إلى صورة حية ناطقة بل مترجمة للآلام التي تصرف فيها المنتج و المخرج و مؤسسات الرقابة الإدارية... و في نفس الوقت تيسير آلية التثقيف و التنوير لمسلك نضال الإنسان حتى نيل حريته كاملة غير منقوصة في الوقت الذي كانت السينما عهدئذ لغة مميزة لتعليم هادف بناء لها جمهورها ... إذاكما ترى فأمريكا تتاجر في آثار جميع الأموات القيمة على مستوى ما تتضمنه من مضامين تربوية تخدم تطلعات الإرادة الأمريكية تحت لافتة الأدب الإنساني إلا أنها مع ذلك تصدر للعالم من باب الإنصاف وبلغة افلام الحركة و الخلاعة الكيفية التي يلغي الإنسان حق نظيره في الوجود ...
انفلت العكاز من باطن كف العجوز حتى هم بالسقوط.. فترنح خاشقجي يرنو إلى يده الملقاة هناك و هو يقول متحسرا :
--- آسف أيها الراوي الغريب.. لقد بتروا يدي فلم تعد تجدي نفعا كي تسندك.. آسف..
رد الغريب و هو يعتدل في وقفته :
لا تتأسف على ما نحن به مدينون لك كصرخة دم رقراقة تجب همجية الإعدام الوحشي و الذي ستستنكره يوم الحشر كل قبائل العرب في الجاهلية.. سيدي اعلم أن إعدام الأحرار الآن صار صوتا مزلزلا للقصور التي أصبحت أوهى من بيوت العناكب..اتمم أصلحك الله أيها الشهيد ..
صمت ثم استأنف يقول مستدركا فكرته المحورية حول أبعاد التوظيف الإعلامي للفيلم وإسقاطاته الخفية مع استجلاء واقع المفارقة أو المطابقة في عملية القتل السياسي في دول الوطن العربي..
أجاب الشهيد خاشقجي و هو متذمر من حرمانه و لو بأصبع قد ينش به عن ذبابة زرقاء سمعها تطن حوله فلم يجد لها حولا و لا قوة :
---- الفيلم و أي فيلم فانه سلاح أمريكا الفتاك في غزونا ثقافيا دون أن ننسى كافة وسائل الإبداع الأخرى التي تجيدها و على رئسها برامج مؤسسات الإعلام الضخمة التي تحيل هزائمها انتصارات ساحقة ...
من باب الثقافة المجنونة و المتعطشة إلى الدم صدرت أمريكا للعرب صناع الموت الرجيم جاعلة من أوطاننا سراديب محشوة ..محشورة بالجواري و العبيد ...و عليه فلا استغراب مما للفيلم من حمولة إنسانية قد تبعث على التعاطف و أبطال المشهد البصري المضطهدين هذا فقط لأنهم واقعا قد نالوا الحرية جماعات بعد حمامات من الدم أما نحن فان نخبتنا تتساقط رؤوسها قرابين لمن يحكموننا بنظرية الفيض الإلهي المقدسة و التي يترجمها قاموس أمريكا و الغرب بنظرية النخاسة السيادية ...
الفيلم شاهد على ساديتها الملعونة سيدي أليس كذلك ؟؟؟قاطع الراوي الشهيد ..
عندئذ عالجه بقولة كانت جامعة مانعة لكل الأفكار التفصيلية لمقتضى السؤال
----الم تسمع بما مفاده عبرة / ليس هناك شاهد رهيب جدا وليس هناك مدع قوي مثل الضمير الذي يسكن فينا. أذا نحن الضحايا نحن الشهود و نحن الألسنة الخرساء..
و هو يناقش الشهيد خاشقجي عن واقع فيلم العبودية وحقيقة استئصال السنة من يذودون حمية و غيرة عن بؤر النخوة الممجدة تاريخا و حدسا ... لمعت في خاطر الراوي العربي فكرة إعداد سيناريو بتحوير المعلومات التي استقاها من الشهيد خاشقجي و بيعها لمؤسسات الإنتاج السينمائي بهوليود لعلها تنفع فيلما يحكي قصة موت اغضب الله و عزرائيل ...
يا للعجب حتى الرواة خائنون يا خاشقجي ...
من غيرك يمتلك حقيقة كينونتك.. مكان جثتك ..
ويعود الراوي ماكرا يتخفى في ألوان الكلمات العابرة و إن طفت فوق محلول الاسيد الذي منه يتدحرج رأس الشهيد شهيد القلم و الفكر الحر ...
صدح صوت شجي من عمق الإناء...
أيها الراوي .. لأجلك و لأجل كرامة كل الشعوب العربية ترى خاشقجي على هذا المآل ..كفانا خيانة ..خيانة..خيانة... الم تعلموا و تتعلموا ممن قال:
--- هناك قوانين أعلى من قوانين الحكومات: إنها قوانين الضمير..
صوت مألوف لمن يكون ياترى ربما للمهدي بن بركة فالأرواح تتآلف و تتجانس و تتعارف .... تنخس الراوي حسيرا --- ألم تسمع بالقولة الصاعقة التي تهدر بالاتي موتا زؤاما لمرضى النفوس ؟؟
---لا : أجاب الراوي متلعثما
--- ضع في مسدسك عشر رصاصات ..تسعة للخونة وواحدة للعدو فلولا خونة الداخل ما تجرا عليك عدو الخارج
يتبع
......
محمد القصبي
12/11/2018
القصر الكبير
المغرب الاقصى



0 التعليقات:
إرسال تعليق