قصيدة : " نار وجعفور وحرائق"
شعر د. أحمد محمود 6 ديسمبر 2018
المقطع الأول: لعب بالألوان
هناك في ظل خيمتنا في منفى بيروت
كنا نلعب بالأقلام، والألوان والأوراق
لم نكن نستخدم الفاتر الورقية البيضاء
بل كنا نرسم عل أوراق الإسمنت في الزقاق
كنا نرسم كل ما نشتهي من صور ولوحات
وكل ما تتوق له النفس وتشتاق
كنا نصبغ الأيدي، والأكف والأوجه
وكأن الحبر كان دواءً أو ترياق
تعودنا أن نصبغ أرجلنا وأيدينا
باللون الأزرق السماوي والأحمر البراق
لم نكن نتظاهر باللعب يوماً
لقد كنا نجهل اللعب المنافق الأفاق
لق ورثنا الألعاب عن أهالينا وأجدادنا
وحملناها في هجرتنا كطيور السنونو واللقلق
كم من مرة تسللت قطرات الحبر من بين أصابعنا
واستقرت في أعيننا بين الأجفان والأحداق
في تلكم الأيام الغابرة الحلوة المرة
ما كان لدينا تلفاز أو محلات أو أسواق
ما كنت أعلم أن قبائل الهنود الحمر
قد أجادت فن صباغة الرقاب والأعناق
أو أن قبائل مجاهل أدغال أفريقيا
سادت فيها ألوان زاهية كبهاء الآفاق
لم أكن أعلم أن تلك الأزمان كانت رمزاً
للصراعات، والحروب ، والمعارك والأعراق
لقد تعلمنا فن التلوين على الفطرة
خلسة وعلانية من غير مدارس أو رفاق.
بقلمي : د. أحمد محمود
الجعفور = لفظة عامية كانت سائدة في بلاد الشام وهي تعني أوراق أشجار الصنوبر الإبرية التي كان يستخدمها أهالي المخيمات وقوداً لطوابين الخبز والطهي على الطابون.كان يتم جمعها من غابات الصنوبر المحيظة بمدينة بيروت.والجعفور سريع الاشتعال كالقش والهشيم.



0 التعليقات:
إرسال تعليق